السبت، 12 مايو، 2012

الفلسفة : الغير الباكلوريا

 
الغير

الطرح الإشكالي
1-هل هناك من ضرورة لوجود الغير؟ وهل يعتبر الغير ضروري لوجود الذات؟
2-ماهي العلاقة التي تربط الذات بالغير؟ وهل هناك إمكانية لتواصل مص هدا الغير
-3 هل معرفة الغير ممكنة؟ وكيف تتم هده المعرفة؟
4-هل تؤدي معرفة الغير لاحترامه أم الى نبده وإقصائه؟
المحور2: وجود الغير
الإشكال: ما علاقة ألانا بالغير؟ وهل وجود هدا الغير ضروري أم مجرد جائز ومحتمل؟


1-موقف الفلسفة الدانية مع ديكارت:
بما أن إشكالية الغير ليست حديثا بل  هي إشكالية تغوص جدورها في المرحلة اليونانية فقد تبابنت المواقف الفلسفية بصدها واختلفت على مر تاريخ الفلسفة. ففي البدء تم التطرق الى مسألة الغير بشكل عام وسطحي: لتتم بعد دلك بلورة هدا المفهوم ضمن الفلسفة الديكارتية. فمع ديكارت سيتم التركيز على  الذات كأنا جوهر التفكير. فبعد تجربة الشك التي عاشها سيتوصل الى إنبات الكوجيطو الدي اصبح يمثل بالنسبة إليه اكتمالا وجوديا ويقينا مطلقا يتم معه الاستغناء عن وجود الغير فلا يبقى سوى احتمالا وافتراضا وجوزا.ه>ا الموقف الإنطوائي يجعل الذات تتموضع بشكل مستقل عن العالم وعن الغير بحيث تصبح قائمة تستطيع العيش غي عزلة وإدراك ذاتها دون ما حاجة إلى وجود الغير.فهل يمكن فعلا الاستغناء عن الغير والجزم بوحدانية الذات واستقلالها المطلق عن الآخر؟
2-موقف فلسفة الوعي مع هيجل:
خلافا للموقف الديكارتي الدي همش مفهوم الغير ولم يستحضره أثناء إثبات الذات المفكرة لوجودها قامت فلسفة الوعي عند هيجل بالتركيز عليه كشرط أساسي وضروري لتعي الذات  ذاتها.دلك أن الوعي حسب هيجل يتطور باستمرار؛فالذات في البداية تعني وجودها بشكل مباشر.غير أن هدا الوجود الحيواني الطبيعي ليس طافيا لتدرك الذات ذاتها كأنا وكوعي لدلك كان لازما عليها تجاوز هده الحياة العضوية من أجل تحقيق وعي خالص بالذات ومن أجل الحصول على الحرية؛إلا أن التقاء الذات مع الغير يتم بشكل سلمي ومستقل بل لابد من الدخول معه في صراع من أجل انتزاع هدا الأنا. صراع بين طرفين يتوخى فيه كل منهما القضاء على الآخر وتحقيق الاعتراف بالسيادة والحرية وقتل كل إرادة لطرف الآخر على المقاومة،هده المواجهة ستسفر عن تراتبية: فالطرف الدي يستطيع أن يضحي بحياته يصبح السيد المنتصر،أما الطرف الدي لا يقبل أو لا يستطيع المغامرة بحياته مقابل حريته سيصبح العبد المه
وخلاصة القول فإن الغير هيكل لم يعد مجرد وجود جائز ومحتمل؛بل أصبح وجودا ضروريا لأن الذات لا تعي ذاتها إلا عبر وساطة ذات أخرى.بل إنه لا يمكن تصور أي وعي لذات إلا بحضور الغير لأنه بفضله يتم التعرف على الذات كأنا وكوعي وكحرية وكما يقول سارتر(لكي أتوصل إلى حقيقة  كيفما كانت حول داتي لابد لي أن أمر عبر الآخر إن الآخر لا عن عنه لوجود كما لا غنى لي عمه في معرفتي لنفسي )
الحور الثالث:معرفة الغير 
            الاشكال:
           هل الغير قابل للمعرفة ؟وهل معرفته تتم بوصفه أنا آخر أم بوصغه موضوعا كبقية الموضوعات والأشياء الخارجية ؟
لقد أكدت الفلسفة الحديثة مع هيجل على العلاقة الجدلية القائمة بين الأنا والغير حيث يشكل هدا الأخير مكونا أساسيا بالنسبة لذات حتى تدرك ذاتها.كما أن الغير لا درك ما هبته إلى عبر الأنا.
هكذا ينفتح كل منهما على الأخر في محاولة لتواصل معه ومعرفته.وبما أن المعرفة هي فعل إدراك العقل لموضوع ما ؛فإن الذات العارفة تتموضع في مقابل الموضوع.غير أنه في حين تتمتع هده الذات بالحرية والوعي والإرادة والتلقائية ...فإن الموضوع في مقابل دلك يكون مسلوبا وفاقدا لكل مقومات الذات واتخاذ الغير موضوعا لنشاط الأنا أفكر يتضمن اعتباره موضوعا أو شيا وبالتالي يسلبه صفة الأنا أو الذات الواعي.
   ويوضح سارتر طبيعة العلاقة المعرفية يبن الأنا والغير جاعلا منه علاقة +تقيم حاجزا وعدما يجعل مسألة التواصل بينهما على قدم مساواة أمرا مستحيلا لأن كلا منهما يشيئ للآخر ويسلبه حريته ولإذإرادته وعفويته...سارتر لا يعارض ضرورة وجود الغير بالنسبة لأنا على اعتبار أن الوجود الإنساني لا يكسب معناه وقيمته إلا من الآخر.كما أنه بظهور الآخر يصبح في مقدور الذات أن تصدر خلقا على نفسها كما تصدر على موضوع ما لأنها تظهر للآخر بوصفها موضوعا هكذا تتحول العلاقة بين الغير والأنا إلى علاقة شيئية تفقد ذا الآخر حريته وتلقائيته ويوضح سارتر دلك انطلاقا من مثال النظرة أو الخجل حيث يقول (الخجل هو شعور يسري في الذات عند إدراكها أنها آتت فعلا أو سلوكا مشيبتا أمام نظرة الغير التي تجند حركتها وتسلبها تلقائيتها ومن تم تحول الأنا إلى موضوع)إذن فسار تر يعتبر الجحيم هو الأخر ون فهل هده العلاقة المعرفية التشييئية هي العلاقة الوحيدة الممكنة بين الأنا والغير .
إذا كان سارتر يعتبر أن العلاقة بين الأنا والغير تشييئية مما يستحيل معه قيام علاقة وجدانية بينهما؛فإن ميرلوبنتي عكس دلك يدعوا إلى ضرورة  نضر الأنا إلى الغير كذات مماثلة تتمتع بكامل وعيها وحريتها وإنسانيتها.وبالتالي قيام اعتراف متبادل بينهما على أساس التعاطف والتعاون والمشاركة الوجدانية وميرلوبنتي بهده الأطروحة يرفع دلك العدم وتلك الهوة التي أقامها سارتر بين الأنا والغير ليضع مكانها روابطا تربط بين هما وتحقق نوعا من التواصل الوجداني والعاطفي بينهما.لقد حاول ميرلوبنتي من خلال هده الأطروحة  تجاوز الصعوبات التي اعتبرها سارتر عائقا أمام معرفة الأنا للغير ليجعل السبيل الأمثل لقيام علاقة بناءة على قدم المساواة.بينهما هو التواصل اللغوي والوجداني بدل تقوقع كل واحد منهما داخل طبيعته المفكرة ووجوده الخاص.وهو بهدا ينتقل بالعلاقة مع الغير من مجرد علاقة معرفية خالصة إلى علاقة إنسانية معقدة يتداخل فيها الوجدان والعواطف والأخلاق والاعتبارات الاجتماعية والسياسية.
غير أنه إذا كان ميرلبونتي قد دعى إلى التواصل مع الغير بشكل إيجابي مما يفضي إلى قيام علاقة إنسانية بينهما يتبادلان من خلالها الأفكار ومشاعر الاحترام والألفة والتعاطف...فإن هدا الانفتاح على الغير والتواصل معه يطرح مشكلة تتمثل في كيفية معرفته في جوهره أي كيف يمكن التعرف على جوهر هدا الغير ونواياه؟وما هي الكيفية التي يمكن بها استجلاء أسراره؟
يعتقد عادة أن ألانا ليس في حاجة الى العبور الى ألانا الآخر عبر جسده لاستجلاء أسراره نظرا لانه +لهدا الأنا وبالتالي يكفي لانا أن يقيس أفعال الغير وسلوكا ته على أفعاله وسلوكا ته هو لكي يفهمها؛ أي أن معرفة الغير تتم بالمماثلة فمثلا ادا كانت الابتسامة تدل عند الأنا على الفرح فهي تدل عليه كدلك عند الغير لكن حسب ماكس شيلر فان هده المعرفة الغير بالمماثلة صعبة لأنها بدلا من أن تقدم للانا معرفة بالغير تجعله يلتقي باناه من جديد لو أن معرفة الأنا لذاته صعبة وأشد تعقيدا على حد تعبير نتشه (أشد الناس بعدا عنك أنت نفسك) اد كيف يملك للانا أن يعرف الغير بالمماثلة على ذاته وهو لا يعرف حق المعرفة الذات و ما تنطوي عليه من حياة لاشعورية خفية عنه؟ ولتجاوز هاتة الصعوبات والمفارقات التي تطرحها معرفة الغير بسبب حمولتها الميتافيزيقيا (جسد) نفسي؛ باطن (ظاهر..) يقترح ماركس شيلر إدراك الغير كوحدة كلية لاتقبل التجزيء يتحد فيها ما هو خارجي (الجسد) مع ما هو داخلي (النفس) وبالتالي فحقيقة هدا الغير وجوهره مجسدتان فيه كما يتجلى الأنا.
هدا التعامل مع الغير ككلية ووحدة هو ما يدعو إليه جيل دولوز وهو يؤكد على ضرورة الغير في تشكل مجال الإدراك موضوعات الذات فالغير هو بنية الحقل الادراكي والشرط الضروري لوعي الذات ومحاكمة أخطائه وتحقيق تباعدها عن الموضوعات المدركة ولولاه لبقي وعي الذات ملتسقا بالموضوع ومنطبقا معه في حضور أبدي.
 المحور لرابع :وجهان من وجوه العلاقة مع الغير،الصداقة والغرابة.
الاشكال:هل هناك إمكانية التواصل الاجتماعي مع الغير ؟وهل الاختلاف عن الغير مدعاة لإقصائه؟
لا يمكن التركيز على علاقة المعرفة كإمكانية وحيدة لنوع العلاقة بين الأنا والغير ودلك لكون هده الأخيرة +تعقيدا وتركيبا من أن تختزل في هده الإمكانية الوحيدة.فهي معرفية ولكنها في الواقع عاطفية ؛وجدانية ؛أخلاقية؛اجتماعية...تتنوع بحسب تنوع هدا الغير وانتظاره بين قريب وغريب.ويتجلى دلك من خلال مدلولات الكلمات التي تتدخل  في إطار العلاقة مع الغير (حب/كره؛ صداقة/عداوة؛أنانية/اثار؛ تسامح/عدوان...) بحيث يمكن تصنيف هده الكلمات الى مجموعتين: الأولى خاصة بالغير القريب والثانية خاصة بالغير البعيد اللدين يمثل الصديق والغريب نموذجين لهما:
1-نموذج الصداقة: لاشك في أن الصداقة هي من أنبل العلاقات الإنسانية وأسماها قيمة لأنها تنشأ بين شخصين على الأساس الحب الصادق والخالص. وأريسطو يؤكد هده الحقيقة حين يقرن بين الصداقة والفضيلة؛ بل انه يعتبر الصداقة ضرورية حيوية لما تحققه من مزايا إيجابية للأفراد المجتمع ولأنها أساس العدالة وقوامها. وقد سم أريسطو الصداقة الى 3أنواع: فهناك صداقة المتعة وصداقة المنفعة وصداقة الفضيلة والفرق بينهما أن النوعين الأولين يتوخى من ورائهما منفعة ولدة حيث ينظر الأنا الى الغير كوسيلة لتحقيق أهداف معينة وبالتالي فهما زائلتان حالما تنتهي تلك المنفعة واللذة في الموضوع المحبوب مما يجعلهما لا تستحقان اسم الصداقة إلا مجازا. أما النوع الثالث (صداقة الفضيلة) فهو يقوم على حب الغير لذاته أولا تم للأصدقاء ثانيا الشيء الدي يجعل الأنا ينظر الى الغير باحترام وتقدير على أساس أنه غاية في ذاته لامجرد وسيلة . لدلك يعتبر هدا النوع الصداقة الحقة لأنه يدوم ويبقى طويلا وتتحقق فيه المنفعة والمتعة لاكن ليس كغايتين وانما كنتيجة الحب الخير لذاته وللأصدقاء.
2-نموذج الغرابة: ادا كان نموذج الصداقة ينطوي على معنى العلاقات الإيجابية بين الأنا والغير القريب فان الغرابة تشكل نموذجا سلبيا للعلاقة بين الأنا والغير البعيد ودلك لان مفهوم الغريب يوحي عادة بمعاني الاختلاف والعداء والكراهية والنفور ومن تم تلزم الحيطة والحذر منه على اعتبار انه يشكل دالك الدخيل المتطفل على جماعة منظمة ومتماسكة ثقافيا وحضاريا لينفر بنيانها ويخل بتوازنها. غير أن كريستيفا في تحليلها لمفهوم الغريب تنتقد دلك التصور الشائع عنه بحيث لا تعتبره داك الدخيل الأجنبي اللدي يهدد الجماعة ويبدد وفاقها وانسجامها بل الغريب هو الدي يمكن الجماعة وينبثق من داخلها: أي أن المختلف لا يأتي من خارج الجماعة بل هو يسكنها ويشكل جزءا منها . فوحدة الأنا ووحدة الجماعة ليستا في الحقيقة سوى مظهر عام أما ادا دققنا في تفاصلهما فسنجد في كل جماعة وفي كل أنا تناقضات وتمزقات بحيث ينتقلان على السواء وإلا انحراف على القبول والرفض؛ على الحب والكراهية ... هده الغرابة الداخلية تتيح لنا القول أن الغريب يسكننا على نحو غريب  فادا كان الأمر كدلك فما هو الموقف الدي يجب اتخاذه من الغير البعيد؟ كان الغير الغريب (الأجنبي؛المجتمع الآخر؛ الثقافة الأخرى) ضروري لهده الدرجة ولا يهدد وجودنا فان الموقف الدي ينبغي اتحاده منه ليس هو العداء والكراهية والإقصاء...بل يجب التعامل معه على أساس التسامح والتعاون والاحترام المتبادل...لأن هدا الغير هو أنا مثلي أي كائن واعي وحر يتمتع بالكرامة ومن تم فهو يستحق التقدير لأنه يشكل غاية في ذاته مما يوجب تبادل الاحترام معه على أساس قاعدة المساواة. غير أن هدا التواصل الإيجابي بين الأنا (الفرد؛ المجتمعي؛ الثقافي) وبين الغير (المجتمعي الفردي التفافي) لايعني حسب اوسى ذوبان كل واحد منهما وانصهاره في الآخر: بل انه بالأساس تواصل اجتماعي ثقافي يتيح كل من الأنا والغير إمكانية التعرف والاستفادة من ثقافة بعضهما البعض مع الحفاظ دائما على تلك الخصوصية ودلك الاختلاف والتميز الدي يطبع هويتهما ككائنين مستقلين ومتبادلين .           





 
   جميع مواضيع الباكلوريا


0 commentaires :

قالب دبل كليك | جميع الحقوق محفوظة لمدونة و القلم ©