الجمعة، 20 أبريل، 2012

الجهـــــــد الهيٍــــــــــــن في شرح حديث الحـلال بين والحرام بيٍـن


   
بسم الله الرحمان الرحيم

الحمد لله رب العالمين, فقه من أراد به خيرا في الدين ورفع منازل العلماء فوق العالمين, وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لاشريك له, إله الأولين والآخرين,بعث النبيين والمرسلين مبشرين ومنذرين,وختمهم بالنبي الأمين,الرحمة المهداة للعالمين, والقدوة  للعاملين,صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه الغر الميامين.
وبعد:
 فالحديث النبوي في الذروة من البيان,ولا يرتفع فوقه في مجال الأدب الرفيع إلا كتاب الله بلاغة وفصاحة وروعة.وما أجود ما قال الجاحظ في شأنه: "هو الكلام الذي قل عدد حروفه,وكثرت معانيه,وجل عن الصنعة,ونزه عن التكلف...واستعمل[1] المبسوط في موضع البسط,والمقصور في موضع القصر,وهجر الغريب والوحشي,ورغب عن الهجين السوقي,فلم ينطق إلا عن ميراث حكمة,ولم يتكلم إلا بكلام قد حف بالعصمة,وشيد بالتأييد,ويسر بالتوفيق,وهو الكلام الذي ألقى الله عليه المحبة,وغشاه بالقبول,وجمع له بين المهابة والحلاوة,وبين حسن الإفهام,وقلة عدد الكلام...لم تسقط له كلمة,ولا زلت به قدم,ولا بارت له حجة,ولم يقم له خصم,ولا أفحمه خطيب,بل يبذ الخطب الطوال بالكلم القصار...ولا يحتج إلا بالصدق ,ولا يطلب الفلج إلا بالحق,ولا يستعين بالخلابة...ولم يَسمَعِ الناسُ بكلام قط أعمَّ نفعا,ولا أقصد لفظا,ولا أعدل وزنا,ولا أجمل مذهبا,ولا أكرم مطلبا,ولا أحسن موقعا,ولا أسهل مخرجا,ولا أفصح معنىً ولا أبين في فحوى,من كلامه صلى الله عليه وسلم".[2]




نص الحديث:
حدثنا ( أبو نعيم )[3]حدثنا ( زكرياء ) [4] عن ( عامر )[5] قال سمعت ( النعمان بن بشير ) يقول  ""سمعت رسول الله يقول الحلال بين والحرام بين وبينهما مشبهات لا يعلمها كثير من الناس فمن اتقى المشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات كراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه ألا وإن لكل ملك حمى ألا إن حمى الله في أرضه محارمه ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب"".رواه البخاري ومسلم.
 توثيق الحديث ودرجته:
هذا الحديث صحيح متفق على صحته من رواية الشعبي ، عن النعمان بن بشير ، وفي ألفاظه بعضُ الزيادة والنقص ، والمعنى واحد أو متقارب[6] . وقد روي عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من حديث ابن عمر،وعمار بن ياسر،وجابر، وابن مسعود ، وابن عباس، وحديث النعمان أصح أحاديث الباب[7].

ترجمة الـراوي:
 هو أبو عبد الله النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة الأنصاري، من بني كعب بن الحارث ابن الخزرج, وأمه عمرة بنت رواحة أخت عبد الله بن رواحة, ولد قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بثمان سنين. وقيل: بست سنين والأول أصح.كان النعمان أميراً على الكوفة لمعاوية سبعة أشهر ثم أميراً على حمص لمعاوية ثم ليزيد فلما مات يزيد صار زبيرياً، فخالفه أهل حمص فأخرجوه منها واتبعوه وقتلوه, وقال علي بن المديني: قتل النعمان بن بشير بحمص غيلة. قتله خالد بن خلي الكلاعي. وقال أبو بكر بن عيسى: قتل النعمان بقرية من قرى حمص يقال لها: بيران.  وهو الذي تنسب إليه " معرة النعمان " بلد أبي العلاء المعري: كانت تعرف بالمعرة، ومر بها النعمان صاحب الترجمة فمات له ولد، فدفنه فيها، فنسبت إليه.  روى عن النبي صلى الله عليه وسلم 124 حديثا.  وروى عن النعمان بن بشير من التابعين حُمَيد بن عبد الرحمن ابن عوف والشعبي وأبو إسحاق الهمداني وسماك بن حرب وابنه محمد بن النعمان.

نكت الحديث ولطائفه الإسنادية:
اشتمل هذا الحديث على لطائف إسنادية ، منها:
1- التحديث : مرادف للإنباء والإخبار لغة. قال الإمام البخاري في الصحيح  باب قَوْلِ الْمُحَدِّثِ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا وَأَنْبَأَنَا. وَقَالَ لَنَا الْحُمَيْدِيُّ كَانَ عِنْدَ ابْنِ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا وَأَنْبَأَنَا وَسَمِعْتُ وَاحِدًا"[8]
وقال النووي : ذهب جماعات إلى أنه يجوز أن تقول فيما قُرئ على الشيخ : "حدثنا وأخبرنا"، وهو مذهب الزهري ومالك وسفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد القطان وآخرين مِن المتقدمين ، وهو مذهب البخاري وجماعة مِن الْمُحَدِّثين ، وهو مذهب معظم الحجازيين والكوفيين ، وذهبت طائفة إلى أنه لا يجوز إطلاق " حدثنا ولا أخبرنا " في القراءة ، وهو مذهب بن المبارك ويحيى بن يحيى وأحمد بن حنبل والمشهور عن النسائي .[9] اهـ
2- العنعنة :  هي أن يروي الراوي عن شيخه بلفظ ( عن ) وليس بالتحديث ، مثل:  حدّثني ، أخبرني ، سَمِعت .. ونحو ذلك مأخوذة مِن تكرار ( عن ) وعنعنة زكريا بن أبي زائدة: في هذا الحديث رغم  اتصافه بالتدليس مقبولة. قال  الحافظ: لم أره في الصحيحين وغيرهما من روايته عن الشعبي إلا معنعنا ,ثم وجدته في فوائد ابن أبي الهيثم  من طريق يزيد بن هارون عن زكرياء حدثنا الشعبي , فحصل الأمن من تدليسه.[10]
3- رجاله كلهم كوفيون ما عدا النعمان بن بشير و قد دخل الكوفة .
4- التصريح بسماع النعمان من النبي صلى الله عليه و سلم ، و فيه ردٌّ على من زعم أن النعمان لم يسمع من النبي صلى الله عليه و سلم. قال الحافظ: " زاد مسلم والإسماعيلي من طريق زكرياء فيه: "وأهوى النعمان بإصبعه إلى أذنيه يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "وفي هذا رد لقول الواقدي ومن تبعه إن النعمان لا يصح سماعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه دليل على صحة تحمل الصبي المميز لأن النبي صلى الله عليه وسلم مات وللنعمان ثمان سنين".[11]
مفردات الحديث:
الحلال : من الحِلِّ بالكسر وهو ضد الحرام كذا في "الصحاح"
واصطلاحا: وهو ما نص الله ورسوله، أو أجمع المسلمون على تحليله أولم يعلم فيه منع.
بيِّن : ظاهر بانَ الشيءُ بَياناً اتَّضَح فهو بَيِّنٌ والجمع أَبْيِناءُ مثل هَيِّنٍ وأَهْيِناء وكذلك أَبانَ الشيءُ فهو مُبينٌ. قال الشاعر:


لو دَبَّ ذَرٌّ فوقَ ضاحِي جلدِها


لأَبانَ من آثارِهِنَّ حُدورُ

   وقال ابن ذَريح :


وللحُبِّ آياتٌ تُبَيِّنُ للفَتى

شُحوباً وتَعْرى من يَدَيه الأَشاحم[12]


الحرام : وهو ضدُّ الحلال. وكذلك الحِرْمُ بالكسر وقرئ: " وحِرْمٌ على قَرْية أهلَكْناها"  وقال الكسائي: معناه واجبٌ." الصحاح".
 واصطلاحا :هو ما نص الله ورسوله ،  أو أجمع المسلمون على تحريمه ، أو على أن فيه حدا أو تعزيرا ، أو وعيدا .
مشبَّهات : ليست بواضحة الحل ولا الحرمة .
اتقى الشبهات : تركها وحذِر منها . وفيه إيقاع الظاهر موقع المضمر تفخيما لشأن اجتناب الشبهات ، إذ هي المشتبهات بعينها .
استبرأ لدينه وعرضه : طلب البراءة له من الذم الشرعي وحصَّلها له ,و العرض : موضع المدح والذم من الإنسان,يصونه عن كلام الناس فيه بما يشينه ويعيبه .
 الحمى : المحمى المحظور عن غير مالكه , يحميه عن الناس ، ويتوعد من دخل إليه أو قرب منه ، بالعقوبة الشديدة .
محارمه : جمع محرَّم ، وهو فعل المنهي عنه ، أو تركُ المأمور به الواجب .
ألا : حرف استفتاح ، يدل على تحقق ما بعدها . وفي تكرير ها دليل على عظم شأن مدخولها وعظم موقعه.
مضغة : قطعة لحم
فـقه الحديث:
قال الحافظ ابن حجر:عظَّم العلماء أمرَ هذا الحديث فعدُّوه رابع أربعة تدور عليها الأحكام كما نُقل عن أبى داود، وفيه البيتان المشهوران:


عمدة الدين عندنا كلماتٌ
اترك الشبهات وازهد ودع ما



مسنَداتٌ من قول خير البرية
ليس يعنيك، واعملنَّ بِنِيَّه


وجعله بعضهم ثالثَ ثلاثة فحذَف الثاني، وأشار ابن العربي إلى أنه يمكن أن يُنتزع منه وحده جميع الأحكام، قال القرطبي: "لأنه اشتمل على التفصيل بين الحلال وغيره، وعلى تعلق جميع الأعمال بالقلب"، فمن هنا يمكن أن تُرَدَّ جميع الأحكام إليه".[13]
وقد اشتمل هذا الحديث على أحكام الحلال والحرام وبين النبي صلى الله عليه وسلم فيه حد الشبهات والمنهج الشرعي في التعامل معها . وفيه مسائل[14]:
المسألة الأولى: في الحديث دلالة على أن الأشياء من حيث الحكم ثلاثة أقسام:
1. حلال خالص لا شبهة فيه كالملابس والمطاعم والمراكب المباحة,كقوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ}[15]
2. حرام خالص لا شبهة فيه كشرب الخمر والربا والزنا وأكل مال اليتيم ونحوها مما نص الشرع على تحريمه كقوله, تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ"[16]وقوله : "وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا"[17]
3. مشتبه بين الحلال والحرام كالمعاملات والمطاعم التي يتردد في حكمها بين الحل والحرمة إمَّا من الأعيان كالخيلِ والبغالِ والحميرِ ، والضبِّ ، وشربِ ما اختلف في تحريمه من الأنبذة التي يُسكِرُ كثيرها ...وبنحو هذا المعنى فسَّرَ المشتبهات أحمدُ وإسحاق وغيرهما من الأئمة[18] 
والأصل في الأعيان والتصرفات الإباحة لقوله تعالى (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا).[19]
المسألة الثانية: الشبهة وهي كل أمر تردد حكمه بين الحلال والحرام بحيث يشتبه أمره على المكلف أحلال هو أو حرام . وقد فسر الإمام أحمد الشبهة " بأنها منزلة بين الحلال والحرام يعني الحلال الخالص والحرام الخالص وفسرها تارة باختلاط الحلال والحرام "[20]. والاشتباه نوعان:
1. اشتباه في الحكم: كالمسائل والأعيان التي يتجاذبها أصلان حاظر ومبيح كما لو رميت صيدا بالسهم وغاب عنك، ثم وجدته غارقاً في غدير من الماء، فهل مات بسهمك أم بالماء؟ لا تدري، فوجود سهمك داع للحلية، ووجوده غارقاً في الماء داع للحرمة، ففيه شبه بين الحلال البين وبين الحرام البين، فيتجاذب إلى هذا وإلى هذا، مثل عوامل المغناطيس التي تتجاذب الشيء ويكون بينهما على السواء، فهذا مشتبه يترك للشبهة.[21]
2.  اشتباه في الحال: كمن وجد شيئا مباحا في بيته فهل يتملكه بناء على أنه داخل
في ملكه أو يخرجه بناء على أنه مال للغير.
المسألة الثالثة: الاشتباه أمر نسبي ليس بمطلق فلا يقع الاشتباه لجميع الناس ولكن يقع لكثير منهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يعلمها كثير من الناس ) ولا يكون الاشتباه أصليا في دلالة النصوص قال تعالى ( ما فرطنا في الكتاب من شيء ) وإنما يعرض لأفهام الناس ويزول بالاجتهاد والإطلاع الواسع واستقراء النصوص ولذلك يقل في العلماء ، ولا يمكن أبدا أن يقع الاشتباه في المسائل العملية عند جميع العلماء لأن الله قد تكفل بحفظ شرعه وبيانه للناس ، ولا تضل الأمة جمعاء عن معرفة الحق ولا يزال في الأرض قائم لله بحجة.
المسألة الرابعة : قوله صلى الله عليه وسلم ( فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ) فيه أنه ينبغي للمسلم أن يتوقى مباشرة ما يشتبه عليه ليحفظ دينه من الوقوع فيما حرم الله فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد الناس حرصا على هذا فقد روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم وجد تمرة في الطريق فقال ( لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها ) متفق عليه ، وكان السلف الصالح يشددون في ذلك يتحرون لدينهم قالت عائشة "كان لأبي بكر الصديق غلام يخرج له الخراج وكان أبو بكر يأكل من خراجه فجاء يوما بشيء فأكل منه أبو بكر فقال له الغلام تدري ما هذا؟ فقال أبو بكر: ما هو قال كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية وما أحسن الكهانة إلا أني خدعته فلقيني فأعطاني بذلك هذا الذي أكلت منه فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه " رواه البخاري. وهذا كله محمول على تمكن الشبهة وعدم ظهور الحكم في المسألة أما إذا تبين للإنسان إباحة الشيء وزالت الشبهة عنه واطمأن قلبه لذلك فلا حرج حينئذ من تعاطيه.
المسألة الخامسةفيه دليل على أن تبرئة العرض أمر مطلوب شرعا فينبغي على العبد أن يحرص على الابتعاد عن كل ما يدنس عرضه ويعرض سمعته أو أهله أو ذريته لقالة السوء ولهذا ورد " أن ما وقى به المرء عرضه فهو صدقة " وفيه دليل على أن من ارتكب الشبهات فقد عرض نفسه للقدح والطعن قال بعض السلف " من عرض نفسه للتهم فلا يلومن إلا نفسه " ، بل يشرع للعبد أن يترك المباح استبراء لعرضه وخشية طعن الناس فيه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لرجلين من الأنصار لما رأياه واقفا مع زوجه صفية فأسرعا فقال لهما (على رسلكما إنها صفية ) أخرجاه في الصحيحين.
المسألة السادسة : قوله صلى الله عليه وسلم ( ومن وقع في الشبهات...) خرجه العلماء على وجهين:
الأولأن من تساهل في مباشرة الشبهات وكثر تعاطيه لها لا يأمن على نفسه إصابة الحرام وإن لم يتعمد ذلك.
الثانيأن من اعتاد التساهل في ذلك وتمرن على الشبهات يتطور به الأمر إلى أن يتجرأ على انتهاك المحرمات ويذهب عنه تعظيم الشعائر ، ولهذا روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا لما به بأس ) رواه الترمذي وحسنه.
المسألة السابعةحكم معاملة من في ماله حلال وحرام مختلط على أحوال :
الأولىأن يكون الحرام أكثر ماله ويغلب عليه فهذا مكروه قال الإمام أحمد " ينبغي أن يتجنبه إلا أن يكون شيئا يسيرا أو شيئا لا يعرف ". أما إذا علم تحريم شيء بعينه فيحرم عليه تناوله إجماعا كما حكاه ابن عبد البر وغيره.
الثانيةأن يكون الحلال أكثر ماله ويغلب عليه فيجوز معاملته والأكل من ماله بلا حرج ، فقد روي عن علي رضي الله عنه أنه قال في جوائز السلطان " لا بأس بها ما يعطيكم من الحلال أكثر مما يعطيكم من الحرام " وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعاملون المشركين وأهل الكتاب مع علمهم بأنهم لا يجتنبون الحرام كله.
الثالثة: أن يشتبه الأمر فلا يعرف أيهما أكثر الحلال أم الحرام فهذا شبهة والورع تركه قال سفيان " لا يعجبني ذلك وتركه أعجب إلي " وقال الزهري " لا بأس أن يأكل منه مالم يعرف في ماله حرام بعينه " ونص أحمد على جواز الأكل مما فيه شبهة ولا يعلم تحريمه.
المسألة الثامنةمن سيب دابته ترعى قرب زرع غيره فأتلفته ضمن ما أفسدته من الزرع على الصحيح لأنه مفرط في صيانتها وحفظها عن مال الغير وفي قوله صلى الله عليه وسلم ( كراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه) إشارة إلى ذلك.
المسألة التاسعةفي الحديث دليل على قاعدة سد الذرائع المفضية إلى الوقوع في المحرمات وتحريم الوسائل إليها ، وكذلك يدل على اعتبار قاعدة " درء المفاسد مقدم على جلب المصالح " بالابتعاد مما يخاف الوقوع فيه وإن ظن السلامة في مقاربته.
المسألة العاشرةيستفاد من الحديث أن موقف الناس تجاه الشبهات على أقسام
1.  من يتقي هذه الشبهات لاشتباهها عليه فهذا قد استبرأ لدينه وعرضه.
2.  من يقع في الشبهات فهذا قد عرض نفسه للوقوع في الحرام.
3. من كان عالما بحكمها واتبع ما دله علمه فيها ولم يذكره النبي صلى الله عليه وسلم لظهور حكمه وهذا القسم هو أفضل الأقسام الثلاثة لأنه علم حكم الله في هذه المشتبهات وعمل بعلمه.
المسألة الحادية عشرة: الحديث يدل على عظم القلب وأهميته لأن صلاح حركات العبد بجوارحه واجتنابه المحرمات واتقائه الشبهات بحسب صلاح حركة قلبه فإن كان قلبه سليما ليس فيه إلا محبة الله ومحبة ما يحبه الله وخشية الله وخشية الوقوع فيما يكرهه صلحت حركات الجوارح كلها وإن كان القلب فاسدا قد استولى عليه اتباع الهوى والشبهات وأسره حب الدنيا فسدت حركات الجوارح كلها ، ولهذا يقال القلب ملك الأعضاء وبقية الأعضاء جنوده مطيعون لأوامره لا يخالفونه في شيء . ولا ينفع عند الله يوم القيامة إلا القلب السليم قال تعالى ( يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ) وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه ( أسألك قلبا سليما ) رواه أحمد[22] ، والقلب السليم هو السالم من الشبهات والشهوات. وذكر النبي صلى الله عليه وسلم للقلب في ختام حديثة إشارة إلى أن اتقاء الشبهات سببه صلاح القلب والوقوع فيها منشأه ضعف القلب وفساده.
المسألة الثانية عشرةصلاح القلب يكون بالأعمال الشرعية والعبادات القلبية, فلا صلاح للقلوب حتى تستقر فيها معرفة الله وعظمته ومحبته وخشيته ورجاؤه والتوكل عليه وتمتلئ من ذلك وهذا هو حقيقة التوحيد أن يكون القلب يأله ويتوجه ويقصد الله وحده لا شريك له وينصرف عما سواه ، قال الحسن البصري لرجل " داو قلبك فإن حاجة الله إلى العباد صلاح قلوبهم ". وقال محمد البلخي " ما خطوت منذ أربعين سنة لغير الله عز وجل " وقال الحسن " ما نظرت ببصري ولا نطقت بلساني ولا بطشت بيدي ولا نهضت على قدمي حتى أنظر على طاعة أو على معصية فإن كانت طاعة تقدمت وإن كانت معصية تأخرت.
 نتائج الحديث وخلاصاته[23]:
1.  أن الشريعة الإسلامية حلالها بين وحرامها بين والمشتبه منها يعلمه بعض الناس.
2.  أنه ينبغي للإنسان إذا اشتبه عليه الأمر أحلال هو أم حرام أن يتجنبه حتى يتبين له أنه حلال.
3. أن الإنسان إذا وقع في الأمور المشتبهة هان عليه أن يقع في الأمور الواضحة,فإذا مارس الشيء المشتبه فان نفسه تدعوه إلى أن يفعل نفس الشيء البين وحينئذ يهلك.
4. أن المدار في الصلاح والفساد على القلب,وينبني على هذه الفائدة أنه يجب على الإنسان العناية بقلبه دائما وأبدا حتى يستقيم على ما ينبغي أن يكون عليه.
5. أن  فساد الظاهر دليل على فساد الباطن,لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا صلحت صلح الجسد كله,وإذا فسدت فسد الجسد كله"ففساد الظاهر عنوان فساد الباطن.
6. الرفع من شأن ومكانة العلماء الربانيين الراسخين في العلم,الذين لا يشكل عليهم المتشابه من الأحكام.
7.  دأبه صلى الله عليه وسلم على بيان الشريعة الإسلامية,بشتى السائل والسبل قال العباس - رضي الله عنه - : "والله ما ماتَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - حتّى تركَ السبيلَ نهجاً واضحاً ، وأحلَّ الحلالَ وحرَّم الحرامَ ، ونكَحَ وطلَّق ، وحارب وسالم ، وما كان راعي غنم يتبع بها رؤوس الجبال يَخْبِطُ عليها العِضاةَ بمِخْبَطهِ ، ويَمْدُرُ حوضَها بيده بأنصَب ولا أدأب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانَ فيكُم".[24]
8. حسن تعليم الرسول صلى الله عليه وسلم بضربه للأمثال وتوضيحها.لمالها من فوائد جمة, أهمها:
              أ‌-   ابراز المعقول في صورة المحسوس الذي يلمسه الناس، فيتقبله العقل؛ لأن المعاني المعقولة لا تستقر في الذهن إلا إذا صيغت في صورة حسية قريبة الفهم.
                                            ب‌-    صياغة المعنى الرائع في عبارة موجزة.
                                            ت‌-    الترغيب في الممثَّل به مما ترغب فيه النفوس,والتنكير من الممثَّل به مما تكرهه النفوس.
                                            ث‌-    المدح والدم .
                                             ج‌-     تبكيت الخصم وإفحامه.
قال الزمخشرى: التمثيل إنما يصار إليه لكشف المعاني وإدناء المتوهم من المشاهد فإن كان المتمثل له عظيما كان المتمثل به مثله وإن كان حقيرا كان المتمثل به كذلك فليس العظم والحقارة في المضروب به المثل إلا بأمر استدعته حال الممثل له ألا ترى أن الحق لما كان واضحا جليا تمثل له بالضياء والنور، وأن الباطل لما كان بضده تمثل له بالظلمة، وكذلك جعل بيت العنكبوت مثلا في الوهن والضعف[25].
بلاغة الحديث:
 دأب البلاغيون على تقسيم البلاغة العربية إلى ثلاثة مباحث كبرى ينضوي تحت كل مبحث منها مجموعة من المسائل, وعلى تلكم الطريقة و ذلكم النهج سنسير في معالجة بلاغة هذا الحديث.

أولا علم المعاني :
"هو علْمٌ يعرف به أحوال الكلام العربيّ التي تهدي العالمَ بها إلى اختيار ما يُطَابقُ منها مقتضى أحوال المخاطبين، رجاء أن يكون ما يُنْشِىءُ من كلامٍ أدبيٍّ بَلِيغاً".[26] ويدرس في هذا العلم أسلوبي الخبر[27] والإنشاء,[28]والحاصل منهما في هذا الحديث الخبر الابتدائي والخبر الإنكاري:
1. الخبر الابتدائي:و هو الذي يلقى إلى خالي الذهن,"الذي ليْسَ في نفسِه ضِدَّ مُقَدِّم الخبرِ عواملُ شَكٍّ أو إحجامٍ عن قَبُولِ أخباره".[29] إذ "يَحْسُنُ في ابْتِدَاءِ الإِخْبار بِالْخَبرِ إيرادُهُ غيْرَ مُقْتَرِنٍ بأيَّةِ مؤكِّداتٍ."
وهو في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم" الحلال بين والحرام بين وبينهما مشبهات لا يعلمها كثير من الناس".
2. الخبر الإنكاري:وهو الخطاب الذي يلقى إلى الجاحد المنكر,ويؤكد بأكثر من مؤكد. ولربما ينزَّل المخاطب الخالي الذهن منزلة الجاحد المنكر,فيلقى إليه الخطاب مؤكدا.
وهو ما نجده  في هذا الحديث في قوله صلى الله عليه وسلم" ألا وإن لكل ملك حمًى, ألا إن حمى الله في أرضه محارمه, ألا وإن في الجسد مضغة" فهذا الجزء من الحديث جاء مؤكدا بحرف التنبيه "ألا" وحرف التوكيد "إن"وتوظيف الجملة الاسمية,وتقديم الجار والمجرور(لكل ملك)وتضخيم المسند إليه بتنكيره(حمى) بالإضافة إلى تكرار هذه المؤكدات إيذانا بخطورة  الموقف وما يستدعيه من الحيطة والحذر,خشية الوقوع في حرمات الله وانتهاك حدوده ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه .
ثانيا علم البيان:
 "هو علم يبحث في كيفيّات تأدية المعنى الواحد بطُرُقٍ تختلف في وضوح دلالاتها، وتختلف في صُورِها وأشكالها وما تتصف به من إبداعٍ وَجمالٍ، أو قُبْحٍ وابْتذال"[30].
التشبيه: "التشْبيه والتمثيل في اللّغة مترادفان معناهما واحد، وهو بيان وُجود صفة أو أكثر في المشبَّه مُشابِهَةٍ لمَا يَظْهَرُ من صفاتٍ في المشبَّه به.
والمعنى الاصطلاحي عند البيانيين للتشبيه والتمثيل مطابق للمعنى اللّغوي، وقالوا في تعريفه أقوالا أحسنها: "الدّلالة على مشاركة شيءٍ لشيءٍ في معنىً من المعاني أو أكثر على سبيل التطابق أو التقارب لغرضٍ ما"[31].وخصّ البيانيون لفظ "التمثيل" بالتشبيه المركّب الذي يكون وجه الشبه فيه منتزعاً من متعدّد"[32].
وهذا الضرب من التشبيه,هو الموجود عندنا في هذا الحديث,إذ "أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يحذر المسلمين من الوقوع في الشبهات,فأورد هذا التمثيل,للتنبيه بالشاهد على الغائب, (لكل ملك حمى... حمى الله في أرضه محارمه)فلله تعالى حمى وهي المعاصي,من ارتكب شيئا منها استحق العقوبة,ومن قاربه بالدخول في الشبهات والتعرض للمقدمات, اقترب أن يقع فيها.فهذه الحال المعنوية والصفة الذهنية مثَّلها لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما هو معروف عندهم شائع بينهم,إذ كان من عادة ملوك العرب أن يتخيروا لمواشيهم مراعي يقصرونها عليهم ويخصونهم بها وينصبون حولها الحمى ويتوعدون من يرعى فيها بغير إذنهم بالعقوبة الشديدة.
ووجه الشبه في هذه الصورة التشبيهية,هو حصول العقاب بعدم الاحتراز في ذلك,فكما أن الراعي إذا جره رعيه حول الحمى إلى الوقوع فيه استحق العقاب بسبب ذلك,فكذلك من أكثر من الشبهات  وتعرض لمقدماتها وقع في الحرام فاستحق العقاب"[33]. يقول الجرجاني:"واعلم أنّ مما اتفق العقلاءُ عليه، أن التمثيل إذا جاءَ في أعقاب المعاني، أو بَرَزَتْ هي باختصار في مَعرِضه... كساها أُبَّهةً، وكَسَبها مَنْقَبةً، ورفع من أقدارها، وشَبَّ من نارها، وضاعف قُواها في تحريك النُّفوس لها، ودعا القُلوب إليها...وأشْفَى للصدر، وأدعى إلى الفكر، وأبلغ في التنبيه والزَّجر، وأجدر بأن يُجلِّيَ الغَيَاية، ويُبصِّر الغاية، ويُبرئ العليل، ويَشْفِي الغليل".[34]فانظر  كيف تجلت هذه المعاني في حديثه صلى الله عليه وسلم.
ثالثا: علم البديع:
هو العلم الذي تُعْرِف به المحسنات الجمالية المعنوية واللفظيّة المنثورة، الَّتي لم تُلْحَقْ بعلم المعاني، ولا بعلم البيان.
1-الإيجاز: "هو الكلام الدال على معانٍ كثيرة بعبارات قليلة وجيزة دون إخلال بالمراد".[35]
ويتجلى في قوله صلى الله عليه وسلم  "الحلال بيِّن والحرام بيِّن " فهذا التعبير في غاية الإيجاز ,حيث عبر صلى الله عليه وسلم بلفظ قليل عن معان أسيل فيها مداد كثير,وألفت فيه أسفار عظام,وهو من باب إيجاز القصر فإنه لا حذف فيه مع أن معناه كثير يزيد على لفظه.
2- الطباق: "هو الْجَمْعُ في العبارة الواحدة بين معنَيْينِ متقابلين، على سبيل الحقيقة، أو على سبيل المجاز، ولو إيهاماً، ولا يشترط كون اللّفظين الدَّالَّيْن عليهما من نَوْع واحدٍ كاسمين أو فعلين، فالشرط التقابل في المعنييَيْن فقط."[36]كقول الشاعر:
أما والذي أبكى وأضحك والذي ... أمات وأحيا والذي أمره الأمر
وقوله تعالى " قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء "[37]
يوجد في هذا الحديث أَرْبَعَةُ أمثلةٍ من أمثلة الطباق:
الأول:  الحلال/الحرام     ــــــــ    فهذان متقابلان تقابل تضاد.
الثاني:   بين /مشبهات    ــــــــ    فهذان متقابلان تقابل تناقض.
الثالث:   اتقى/ وقع       ــــــــ    هو كالثاني.
الرابع:    صلحت/فسدت ــــــــ    هو كالأول.
3-المقابلة: "هي طباقٌ مُتَعَدِّدُ عَنَاصرِ الفريقَيْنِ المتقابلَيْنِ، وفيها يؤتى بمعنَيْين فأكْثر، ثُمَّ يُؤْتَى بما يُقابلُ ذلِكَ على سبيل الترتيب."
 وهي في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم:
 الحلال بين /الحرام بين.
إذا صلحت صلح الجسد كله/ إذا فسدت فسد الجسد كله.



هذا ما تيسر إعداده وأعان الله على قوله وصلى الله على محمد وآله.



[1] -الضمير هنا يعود إلى كلمة "الرسول " المذكورة في الكلام المحذوف المشار إليه بنقط الحذف.
[2] "البيان والتبيين".2/17
[3] - أبو نعيم الفضل بن دكين، الحافظ الكبير، شيخ الاسلام، الفضل بن عمرو ابن حماد بن زهير بن درهم التيمي الطلحي القرشي مولاهم الكوفي الملائي الاحول، مولى آل طلحة بن عبيدالله.قال أحمد بن ملاعب: سمعت أبا نعيم يقول: ولدت في آخر سنة ثلاثين ومئةقال أبو زرعة: وسمعت أحمد بن صالح يقول: ما رأيت محدثا أصدق من أبي نعيم ومات يوم الشك من رمضان سنة تسع عشرة ومئتين. السير للذهبي. ج10 ص 149/151.
[4] - زكريا بن أبي زائدة  قاضي الكوفة أبويحيى الهمداني الكوفي. حدث عن الشعبي، ومصعب بن شيبة، وخالد بن سلمة، وسعيد بن أبي بردة، وجماعة.
يعد في صغار التابعين بالادراك،روى عنه ولده الحافظ يحيى، وشعبة، والثوري، وابن المبارك، والقطان، ووكيع، وأبو نعيم وعبيد الله. قال أحمد: ثقة حلو الحديث، وقال أبو زرعة: صويلح، وقال أبو حاتم: لين الحديث يدلس. توفي في سنة تسع وأربعين ومائة. وحديثه قوي.سير أعلام النبلاء للذهبي ج 6 ص202/203 .
[5] - عامر بن شراحيل بن عبد ذي كبار، الشعبي الحميري، أبو عمرو: راوية، من التابعين، يضرب المثل بحفظه.
ولد ونشأ ومات فجأة بالكوفة. (19 - 103 ه = 640 - 721 م)
اتصل بعبد الملك بن مروان، فكان نديمه وسميره ورسوله إلى ملك الروم.
وكان ضئيلا نحيفا، ولد لسبعة أشهر. وسئل عما بلغ إليه حفظه، فقال: ما كتبت سوداء في بيضاء، ولا حدثني رجل بحديث إلا حفظته. وهو من رجال الحديث الثقات، استقضاه عمر بن عبد العزيز.وكان فقيها.
[6] - أخرجه : البخاري 1/20 ( 52 ) و3/69 ( 2051 ) ، ومسلم 5/50 ( 1599 )
( 107 ) و5/51 ( 1599 ) ( 107 ) و( 108 ) .
وأخرجه : الحميدي ( 918 ) ، وأحمد 4/269 و270 و271 ، والدارمي ( 2534 ) ، وأبو داود ( 3329 ) و(3330 )، وابن ماجه ( 3984 ) ، والترمذي ( 1205 ) ، والنسائي 7/241 و8/327 وفي " الكبرى " ، له ( 5219 ) و( 6040 ) ، وابن الجارود
( 555 ) والطحاوي في " شرح المشكل " ( 749 ) و( 750 ) و( 751 ) ، وابن حبان
( 751 ) ، والبيهقي 5/264 و334 وفي " شعب الإيمان " ، له ( 5740 ) و( 5741 )
و( 5742 ) ، والبغوي ( 2031 ) من طريق الشعبي ، عن النعمان بن بشير ، به
[7] جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي
[8] -الفتح\ج1
[9] المنهاج
[10] -. الفتح ج1 ص 172-173
[11] -الفتح
[12] -لسان العرب مادة (ب ي ن ) بتصرف.
[13] الفتح :ج1/ص 176.
[14] مقال إلكتروني لخالد بن سعود البليهد آثرنا الاعتماد عليه لتلخيصه ما ورد في جامع العلوم والحكم.
[15] -سورة المائدة الآية 5.
[16] -المائدة الآية 90.
[17] البقرة الأية 275.
[18] -جامع العلوم والحكم ص91.
[19] -البقرة
[20] -جامع العلوم والحكم ص94.
[21] -شرح الأربعين النووية لعطية سالم ص19
[22] -ضعيف ضعيف الجامع 1190
[23] - معظم هذه الفوائد من تعليقات ابن العثيمين على الأربعين
[24] -أخرجه ابن سعد في طبقاته.ج2ص:266^267
[25] البرهان في علوم القرآن، 1/ 488.
[26] - البلاغة العربية أسسها وعلومها وفنونها / عبد الرحمن الميداني ص 107.
[27] -.الخبر: هو الكلام الذي يحتمل الصِّدْق والكذبَ، باعتبار كونه مجرّد كلامٍ،دون النظر إلى قائله، ودون النظر إلى كونه مقترناً بما يدُلُّ على إثباته حتماً، أو نَفْيهِ حتماً، ومَدْلُولُه لا يتوقّف على النُّطْق به، ويدخُلُ فيه الوعْدُ والوعيد، لأنهما خبران عمّا سيفعله صاحب الوعد والوَعِيد.
[28] -الإنشاء ما لا يصح أن يقال لقائله إنه صادق فيه أو كاذب,فهو الكلام الذي يتوقف تحقُّقُ مدلوله على النطق به، كالأمر والنهي والدعاء والاستفهام، وإنشاء العقود، وإنشاء المدح والذمّ، وأمر التكوين، والْقَسَم، ونحو ذلك.

[29] المصدر السابق ص133.
[30] - المصدر السابق ص563.
[31] انظر مشكورا غير مأمور(فوائد التمثيل)ص12
[32] - البلاغة العربية أسسها وعلومها وفنونها / عبد الرحمن الميداني ص588.
[33] -من بلاغة الحديث الشريف لعبد الفتاح لاشين ص 29 بتصرف يسير.
[34] أسرارالبلاغة للجرجاني ص 42.
[35] البلاغة العربية أسسها وعلومها وفنونها / عبد الرحمن الميداني ص469.
[36] -نفسه ص752.
[37] -البقرة


إنجاز:                                                         
إبراهيم بن يدير                                             
عبد الحكيم الإدريسي
عبد الرحمن أبوجاوة

للتحميل بصيغة الوورد: إضغط هنا أو هنا  


0 commentaires :

قالب دبل كليك | جميع الحقوق محفوظة لمدونة و القلم ©